تعزيز أكبر لدور المرأة السعودية

الزيارات: 107
التعليقات: 0
تعزيز أكبر لدور المرأة السعودية
http://alamalnews.org/?p=1421

في مقالٍ له بعنوان (تعزيز أكبر لدور المرأة السعودية) والذي نشر له في صحيفة الإقتصادية يقول الكاتب عبدالحميد العمري:

استطاعت المرأة السعودية نيل ما نالته من استحقاقات خلال العقد الأخير، ونجحت في تحقيق كل ذلك قياسا على مؤهلاتها وجدارتها أكثر من أي اعتبار آخر، وهو أيضا نتيجة أو ثمرة إيجابية للتطورات الحضارية التي عبرها المجتمع السعودي طوال العقدين الزمنيين الأخيرين على أقل تقدير، تلك التطورات التي أفضى بعضها السابق لما تلاها من تطوراتْ، فما تحقق اليوم لا بد أنّه سيُنتج أمرا آخر في اليوم التالي، وهكذا هي سنّة الحياة.
ذلك أنّه بالنظرِ إلى تطورات نحو 25 عاما مضت؛ لم تكن أعداد النساء من حملة الشهادة الجامعية فأكثر يتجاوزن سقف 85 ألف امرأة بنهاية 1992، أي ما لا يتجاوز نسبة 2.3 في المائة من إجمالي السكان الإناث من سن 15 عاما فأكثر! مقابل ضعف هذا العدد تقريبا للذكور البالغ عددهم أكثر من 190.6 ألف رجل (أي 5.2 في المائة من إجمالي السكان الذكور من سن 15 عاما فأكثر). بفضل انتشار واتساع التعليم في بلادنا، تمكن كلا الشريكين الرجل والمرأة من رفع مستويات تعليمهما، إلا أنّ المرأة السعودية أظهرتْ تفوقا على شريكها طوال العقدين الماضيين، خاصة في مراحل التعليم العالي، الذي مكّنها بنهاية 2016 من الوصول بأعداد حملة الشهادة الجامعية فأكثر من النساء إلى أعلى من 1.4 مليون امرأة (نحو 21.0 في المائة من السكان النساء 15 عاما فأكثر)، مقابل 1.6 مليون من الذكور (نحو 22.6 في المائة من السكان الذكور 15 عاما فأكثر).
إنها التطورات الاجتماعية والتعليمية التي ستترك آثارا عميقة في المجتمع السعودي، جاءت نتيجة عديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المؤثرة في المجتمع السعودي، التي كانت إحدى نتائجها تقلّص فرص التعليم العالي بالنسبة للذكور، يجدر البحث في أسبابها من قبل الجهات الحكومية المعنية بها، وبالمؤسسات المدنية لدينا. ولا تقف أهمية الوقوف على مسببات تلك التطورات وتشكّل العوامل المؤدية إليها، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، بل على عموم تلك التطورات شاملة العقود الماضية والمستقبلية، وماذا يجب علينا القيام به لاحتواء تلك التطورات ونتائجها، على مستوى إيجاد فرص العمل الكريمة، التي تقتضي ضخ مزيد من الاستثمارات محليا وتأسيس كثير من المشاريع المتنوعة إنتاجيا، والتركيز على نشاط الخدمات بمختلف تفاصيله وفي اتجاه المعتمد بصورة أكبر على ارتفاع المؤهلات العلمية (الاقتصاد المعرفي)، كونه النشاط الأكثر تأهيلا للتوظيف واستثمار مخرجات التعليم العالي.
كون الحديث هنا منصبا على المرأة السعودية، التي أظهرت سرعة لافتة في نمو تعليمها طوال العقدين الماضيين، وتظهر اليوم أنّها ستحافظ عليها في منظور الأعوام القادمة. يمكن القول إنّ ما تم إنجازه على مستوى زيادة تمكينها خلال العقد الأخير، رغم أنّه يتفوّق كثيرا على ما سبقه من مراحل، إلا أنّه بمواجهة التفوق وارتفاع مستوى المنجز العلمي والتأهيلي الذي تقف عليه، ولا تزال تضطلع به اليوم، ويتوقع أن تتسارع وتيرته مستقبلا، تؤكّد الوقائع على الأرض أنّه ما زال أقل بمسافات مديدة من المستحق لها! ورغم أنّ الرجل يعاني بدوره المعضلة التنموية نفسها هنا، ويتجرّع مرارتها المؤلمة، إلا أنّه يأتي أقل معاناة مما تتجرّعه شقيقته المرأة، وتزداد تلك المرارة وألمها كلّما ارتفع تأهيلها العلمي مقابل محدودية فرصها والخيارات المتاحة أمامها.
فعلى الرغم من ارتفاع مشاركتها في السوق العمل المحلية من 254.4 ألف عاملة في 2004 إلى أعلى من مليون عاملة بنهاية الربع الأول من 2017، إلا أنّها لا تزال قياسا على نسبتها إلى إجمالي السكان النساء 15 عاما فأكثر متدنية، إذ لا تتجاوز 17.4 في المائة مقابل 61.9 في المائة بالنسبة للذكور. كما لا يمكن إغفال عامل التشويه الذي تسبب فيه تفاقم التوظيف الوهمي، الذي ورّط المرأة السعودية الباحثة عن فرصة عمل كريمة توافق مؤهلها العلمي، كما تعاني ارتفاع معدل البطالة بصورة لا مثيل لها على مستوى العالم، حيث وصل المعدل مع نهاية الربع الأول من 2017 إلى 33.0 في المائة، وهو المعدل الأعلى عالميا مقارنةً ببيانات البنك الدولي الأخيرة. ولا يقف الأمر عند هذه الحدود من التأخّر؛ فعدا أنّ الفرص المتاحة لها في سوق العمل أقل من مستويات التأهيل والتعليم حتى مستوى الأجر المستحق، تواجه المرأة السعودية ظروفا وتحديات بالغة التعقيد على مستوى أهلية بيئات العمل، التي تتأخّر كثيرا عن المفترض والمنصوص عليه وفق الأنظمة الأخيرة، التي تشترط توفير البيئة المناسبة واللائقة بها، وفقا للشريعة الإسلامية والأعراف والتقاليد الاجتماعية والحضارية لدى المجتمع السعودي.
قد أكون أفرطتُ في تشخيص الواقع على حساب المأمول، وما المطلوب لتجاوز تلك المعضلات التنموية العسرة التي تواجهها المرأة السعودية، إلا أنّه تشخيص مفيد ومهم لمن يضطلع بالمسؤولية والمهام تلك، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص. فالحلول المأمولة هنا، يجب أن تنطلق في الأصل من ركيزة معالجة التشوهات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الوطني برمته، ويعاني تبعاتها السلبية كل من الرجل والمرأة، وأن يتم تسهيل الطرق أمام رأس المال الوطني وتشجيعه أيضا للاستثمار محليا، ودعم توجهه نحو تنويع القاعدة الإنتاجية، والتركيز على نشاط الخدمات المتقدم وتحفيزه على ذلك. كما أنّه كما تشهد عليه المرحلة الراهنة من عمر المجتمع السعودي، قد أصبح من الضرورة التفكير جديا في إنشاء وزارة أو جهاز حكومي مستقل يُعنى بشؤون المرأة والطفولة، يتركّز دوره التنموي والاقتصادي والاجتماعي على النهوض بخيارات حياة المرأة والطفل، وتوفير خطوط الحماية والضمان لهما، والعمل على تمثيلهما في الحقل التنموي المحلي المتسع الحراك، وهو الأمر الذي سيتسبب وجوده دون أدنى شكّ في إحداث نقلة ونهضة تنموية رائدة للمرأة والطفل، نتطلّع جميعا إلى رؤيتها قريبا. والله ولي التوفيق.

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>