انتهى الجدل وقادت المرأة

الزيارات: 88
التعليقات: 0
http://alamalnews.org/?p=1481

إيمان بنت سعد

 

ما أن لمحت الخبر “السماح للمرأة بالقيادة في السعودية” حتى تقافزت فرحاً

وأخذت أركض في ساحة صالة منزلنا طولاً وعرضاً

تنظر إلى أمي بدهشة وكأنه صعقتني كهرباء أو أصابني فرط بالحركة أو حتى مسني جن

كان شعور نشوة الانتصار “بكل ما تحمله الكلمة من معنى”

هاتفت من يمكنني أن أهاتفه وتبادلنا التبريكات والتهاني وشعور السعادة يغمرنا

الأجواء كانت يووووم عييييييد

مثل أن يفوز منتخبك بكأس العالم بعد صراع طويل استمر لأكثر من ربع قرن وبدأت تفقد الأمل بالانتصار واعتدت على مرارة الهزيمة وتجرعتها مراراً وتكراراً وظننتها أبدية، والكأس بعيد عن فريقك كبُعد نجم سهيل لن يلمحها بعينه ولن يعانقها! ولكن الثواني الأخيرة من عمر المباراة حملت مفاجأة فاقت كل التوقعات وأُدخل فيها “الهدف” الذي أنهى الجدل البيزنطي ووضع حداً لكل المهازل والمهاترات واهتزت الشباك واهتز معها الملعب بأصوات الجماهير وهم منتشين بالفوز وخرج الفريق الخاسر الذي نزل عليه الخبر كالصاقعة ذليل منكسر يتعالج من هول الصدمة. أما جماعة (تميل حيث الرياح تميل) تهافتوا ناحية مدرجات الفريق الفائز وبدأو يهتفون بأنه هدف حكيم وجاء في وقته وأنهم من المطالبين والمشجعين للفريق الفائز بالأصل!! وهم فعلاً مع الفريق الفائز ضد الخاسر (بغض النظر عن نزاهة المباراة)، ومع القوي ضد الضعيف، متنكرين للحق ومطبلين للباطل! حسب الموجة.. عجبي!

قيادة السيارة القضية الأكثر جدلاً في السعودية على مر أكثر من عقد من الزمن، كنت أظنها عقدة لن تفرج ولعنة أصابت مجتمعنا وتمنيت كثيراً لو تواجدت التعويذات التي تبطلها! هي معركة طال الاستبسال فيها من قبل النسويات الحقوقيات المناضلات، كنا ومازلنا يملكن النفس الطويل الذي لم ينقطع لحظة وهن يطالبن بأبجديات الحقوق للمرأة السعودية، تلقين الطعن والقذف والسب والشتائم التي تكال ضدهن ومع كل هذا تمسكن بالحق وقبضنا عليه كمن يقبض الجمر، وكنا متيقنات أنهن يخضن معركة أكبر منهن ولهدف أسمى وهو “الإنسانية”.

الفرحة العارمة التي تملكتنا ليس لأن المرأة ستجلس خلف مقود السيارة ولكن لأن القضية رمزية وتحمل في طياتها مدلولات كثيرة أهمها الاستقلالية المساواة الحرية، مفاهيم يصعب على البعض استيعابها وهم يظنون أن قيادة المرأة لا تتعدى كونها رفاهية. ويسألون بكل صفاقة “يعني إذا سقتي وين بتروحين؟” أروح أقضي حاجاتي دون خلوة ودون اعتماد كامل على أجنبي! حق من حقوقي حرية التنقل، لماذا يُسلب هذا الحق مني؟! أكثر أماناً لي كامرأة وللأطفال الذين قد يكونون عرضة للتحرش من سائق غريب! توفير لمالي الخاص ودعم للإقتصاد! بالنهاية انتهى عقد المناظرات وسرد المبررات وليس من واجبي أن أقنعكم لأن الأمر حسم وجفت الأقلام ورُفعت الصحف وقادت المرأة.

ليلتها لم أذق طعم النوم فرحاً .. جلست أتأمل شروق الشمس كمن يستقبل فجر يوم جديد لعهد جديد .. سعودية جديدة .. شعرت بالاعتزاز والتمكين والثقة أكثر وبدأ الأمل يدب فيني وأنا أرى أن طوفان التغيير قادم وسيقتلع كل من يقف بوجه أو يحاول التمسك بعادات جاهلية بالية ويمارس العنصرية ضد المرأة فقط لأنها أنثى!

حمدت الله كثيراً وغفوت على واقع جميل كان حلماً.. ومازالت قائمة أحلامي طويلة .. وأملك يقين أنها ستتحقق وتتحول لواقع!

وغداً لناظره قريب وأجمل 🙂

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>