موازنة المرأة بين عملها وأسرتها , هل هي مهمة مستحيلة؟

الزيارات: 189
التعليقات: 0
موازنة المرأة بين عملها وأسرتها , هل هي مهمة مستحيلة؟
http://alamalnews.org/?p=862

أسماء الخالدي

 

أتساءل هل صحيح ما يرددونه دائماً أن المرأة لا تستطيع أن توفق بين مهامها كأم ومهامها كامرأة عاملة؟

هل سيكون هناك تقصير في أحد الجوانب كما يزعمون وأنها يجب عليها أن تضحي بأحدهما في سبيل الآخر؟

هذا مايُقولونه دائمًا ويرددونه بلا كلل و لا ملل ,يريدون منها أن تكون ربة منزل ليس إلا؛ لأن هذا هو مكانها الأساسي كما يزعمون , وما خُلقت الا لمثل هذه الأعمال , وكأن عملها خارج إطار منزلها سيتسبب في اختلال توازن الطبيعةوكوارث الكون. ( ألا باطل ما يزعمون)

والدليل على بطلان اعتقادهم هذا تلك المرأة التي حملت على عاتقها مهمة الدفاع عن وطنها واستطاعت أن تقوم بمهامه كأم لسبعة أطفال بدون تقصير , وبين مهامها كوزيرة دفاع ناجحة .

إنها (أورسولا فون دير وزيرة الدفاع الألمانية ) التي حملت على عاتقها الدفاع عن دولة عظيمة , وهي أم لسبعة أطفال إن امرأة لها سبعة أطفال لن ترسل أطفالا آخرين إلى الحروب“. وخلال فترة عملها لم يُقال عنها أنها أم سيئة أو وزيرة سيئة بل حققت إنجازات كثير, ولكم حرية البحث عن حياة تلك المرأة اعزائي القراء.

مجتمعهم ليس كمجتمعنا ؟!

ربما سيقول لي البعض أن مجتمعهم ليس كمجتمعنا وأنها ليست مثال مقنع ,لكني هنا سأقول عذراً عزيزي لا تحاول الأدلجة والتضليل ؛ فأنا اؤمن بأنالمرأةقادرة على صنع المستحيل لو أتيحت لها الفرصة ,حينها ستكون عوناً للرجل وفخراً لدولتها , و إليكم هذا المثال المجتمعي في لقاء أجريته مع نساء سعوديات عاملات وأمهات في الوقت ذاته وكن متفقات على أن المرأة تستطيع أن توازن بين الكفتين دون أن ترجح إحداهما على الأخرى , وذكرن أن دعم الأهل والزوج مهم جدا لإكمال مسيرة نجاحهن.

بدورها قالت الأستاذة العنود الحسيني (محاضرة في جامعة الملك عبد العزيز): أن حياتها العملية أثرت على حياتها الخاصة ولكن التعاون من قبل الأهل والزوج أدى إلى التوازن بقدر الإمكان بينهما .

 

المرأة ليست صالحة لتولي المناصب الهامة !

 

وبشأن قولهم أن المرأة ليست صالحة للمناصب الهامة , لأنها لن تخلص في عملها بسبب انشغالها بأسرتها

قالت الأستاذة:أن المناصب تختلف والإمكانيات تختلف وقدرة امرأة عن امرأة أخرى كذلك تختلف. فكثير من

العاملات في أعلى المناصب هن أمهات مثاليات , لكن يجب لكي يحصل ذلك بذل الكثير والكثير من الصبر والتحمل لتجمع بينهما وتوافق بينهما.

 

وفيما يخص الموازنة بين العمل وصعوباته وبين العائلة ,أكدت المعلمة آمنه العتيبي بأنها لا تجد صعوبة في الموازنة بين العمل وبين العائلة.

 

 

وتضيف أن الموضوع يعتمد على شخصية الفرد نفسه بغض النظر عن جنسه ,فهناك أشخاص اكفاء ويستطيعون القيام

بأدوارهم بأكمل وجه سواءكان رجل أو امرأة , وإن كانت المرأة تعاني من ضغوطات تعيقها عن تأدية الدور بشكل مناسب فهذا عائد إلى ضغط الدور الاجتماعي على المرأة وعدم وعي شريكها بضرورة مشاركته لها.

 

وأكدت بأن  المرأة العاملة مصدر قوه لأبنائها  تربوياً واقتصادياً , وأن العمل ليس سبباً في سرقة المرأة من حياتها الخاصة  ومسؤوليتها تجاه بيتها وأبنائها , بل الأمر يعتمد على ترتيب اولوياتها فقد تنشغل المرأة عن حياتها وأبنائها حتى وان لم تكن عاملة.

 

 

وأدلت برأيها حول ذلك أيضاً الأستاذة رجاء قائلة :

أنها بالرغم من أنها رتبت أولوياتها وجعلت الأسرة  بالمقام الأول من أجل تربيه ابنائها تربية صالحة واحتوائهم,

إلا أنها لم تنجو منالمحبطين حولها وأولهم كان زوجها السابق وقالت:كان زوجي يختلق مشاكل بلا سبب لتثبيط

عزيمتي في الارتقاء في مجال عملي ،وخصوصاً عندما رغبت في استكمال الدراسات العليا في مجال

تخصصالذي هو  من متطلبات عملي و من طموحاتي , ولكن هذا لم يقلل من عزيمتي بل عملتجاهدة وتمكنت من الحصول علىدرجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى  في تخصصي بالرغم منمعارضته لي في كثير من الاحيانو محاولاته لوضع الصعوبات في طريقي ،بالرغم من  معرفته المسبقة لرغبتي تلك وجعلها شرطاً من شروطزواجي به.

وكنت كل ما أجد الضعف يتمكن من نفسي أصرف هذا الأمر عن عقلي واثق بربي من أنه سيساعدني لتحقيق حلمي , وكذلك  أثق بقدرتي على التوازن والنهوض بذاتي , وفعلاً تمكنت من تحقيق النجاح ولله الحمد بفضل الله ودعم أهلي لي وإرادتي القوية.

 

 

 

كما أكدت الأستاذة رجاء بأن : المرأة تستطيع أن تتقلد مناصب عليا , وأن المرأة نصف المجتمع وقد تقلدت في السنوات الأخيرة عدد من المناصب الهامة في كثير من المجالات كمجلس الشورى مثلاً ، وبنظرها أن المرأة متى ما امتلكت  المقومات اللازمة  التي تمكنها من النجاح كقوة الشخصية ، والقدرة على إدارة الوقت , ومعرفة

نقاط الضعف والقوةتستطيع أن تعيش  بتوازن تام بين عملها وبيتها ، فسيصبح لديها المهارة الكاملة في إدارة الوقت وتحديد الأهداف وترتيب الأولويات , وإعطاء كل ذي حق حقه ؛ وبالتالي ستكون قادرة وصالحة لتولي

هذه المناصب وغيرها وكذلك المناصب القيادية.

وسيصبح هذا الأمر بالنسبة للمرأة أسهل إذا بادر الرجل بمساندة زوجته في عملها وكذلك في المساهمة معها في تربية الابناء وأصبحت المسؤولية مشتركة بينالزوجين . مع أن البرمجة المجتمعية والوعي الجمعي قد جعل مسؤولية الابناء والبيت على عاتق المرأة فقط وهذا خطأ فادح , ولو اتبعوا سنة الحبيب المصطفى صلوات الله عليه لوجدوه خيرهم لأهله.

 

 

واضافت قائلة :أنها من مؤيدي عمل المرأةإذا كان في مجال يناسب طبيعتها وإمكانياتها والعمل ضروري للمرأة حتى تستطيع أن تستقل مادياً , والعمل قد يكون أيضاً مصدر أمان للمرأة إن كان زوجها متسلط وغير أهل لتحمل المسؤولية , كما أن عمل المرأة يساهم في تنمية مهاراتها وشخصيتها , وهذا سينعكس إيجابياً على تربيتها لأبنائها ,وتقديم الفائدة لمجتمعها ؛ لهذا يجب عليها الثقة في نفسها والسير في ركب الناجحين .

 

وفيما يخص الصعوبات التي تقف أمام المرأة قالت الأستاذة :

 

للأسف يُقابل نجاح المرأة في مجتمعنا  بهجوم  شديد من المحبطين حولها ؛ إما لشعورهم بالنقص أو لأنانيتهم

وغيرتهم من نجاحها , فكما ذكرت سابقاً بأن زوجي قد كان يضع أمامي الصعوبات ويختلق المشاكل ؛ بسبب الغيرة على الرغم من أنني قد وضعت إكمال الدراسات العليا والموافقة على عملي شرطان من شروط زواجي به , فهذه رغبتي منذ صغري كما أنني كنت حريصة بشدة على إدارة بيتي وتربية أبنائي على الوجه الذي يجعلني أفخر بهم الآن ولله الحمد , إلا أنه لم يكن راض عن ذلك , كما كان يختلق المشاكل باستمرار ؛ مما اضطرني     للانفصال ولاختيار حريتي واستقراري النفسي بعيدةً عن تحكمه وتسلطه خاصةً بأنني قد استنزفت جميع الوسائل لمواصلة العيش معه على الوجه المرضي لي ولأبنائي وله , ولكن الحمد لله قد عوضني ربي بدعم

والديّ وإخوتي وابنائي لي مما سهل عليّ تحقيق ذاتي والارتقاء بعملي واستكمال حياتي بعد انفصالي.

 

نصيحتها لكل امرأة

 

ووجهت بدورها نصيحة لكل امرأة تخاف من الحياة العملية ونصحتها بتحديد هدفها ومجال عملها الذي يليق بها, وأن تختار عملها بدقة ؛لأنها إن أرادت أن تكون ناجحة في عملها وسعيدة في حياتها فهي تستطيع ذلك فحياتنا من صنع أفكارنا , ويجب على المرأة النظر إلى إخفاقاتها على أنها تجارب قد تعلمت منها لتفادي الوقوع في الخطأ نفسه , كما أن التفكير الإيجابي والثقة بالنفس ضرورية لمنح المرأة القوة والتفاؤل ؛لكي تكون قادرة على

التعايش مع أي وضع , وقادرة على اجتياز المحن وبذلك ستكون شخصية معطاءة في بيتها ومجال عملها وقادرة على التأثير بشكل إيجابي على من حولها.

 

 

وليكن الكلام اكثر دقه إليكم رأي الأخصائيةالاجتماعية والاستشارية الأسرية عقيلة آل حريز حيث ترى بأن :

 

النجاح حالة إبداع خلاقة يعيشها كل من كان مؤمن بوجودها ، لذا الموازنة بينها وبين ممارسة يومياتنا المكررة تبدو في حالة تماهي وتمازج ، فلو فصلنا الإنجاز أو الإبداع عن واقع اليوميات سيأخذنا التساؤل نحو كيف تم كل هذا؟ متى تكون ؟ وكيف نمى؟ من خلفه ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تقودنا للحياة الخاصة والأسرية التي صنعت المبدع أيا كان نوعه والعكس أيضا .

 

فالأسرة هي المكون الأساسي لنجاحات المرء أو إخفاقاته غالباًوعلى نمطيتها تتكون النجاحات في حياة الانسان عامة والمرأة خاصة والتي هي موضوع حديثنا .

 

وتضيف :وليس صحيح تماما القول بأن المرأة العاملة لا يمكنها النجاح في تربية ابناءها . القصة ليست تفرغ وإلا لما ظهر جلياً وواضحاً فشل كثير من ابناء المجتمع والأحداث الذين تمتلئ مشاكل مجتمعنا بهم من سرقات وتدخين واعتداءات وقضايا مخدرات وعنف وغيرها , وهؤلاء غالبا أمهاتهن لا يعملن في وظيفة تمنع تواجدهن بالبيت.

القصة تكمن في حالة التفرغ ونوعيته وليست في أن تطيل الغياب لكن في أن تحسن الحضور وتستثمره في تربية صالحة ومنجزة ومحفزة وسوية .

 

ولا يخلو الأمر ، فقد توجد بعض النقوصات بالنسبة للتربية للمرأة العاملة تتمثل في الوقت والاستقرار لكن المرأة الذكية قادرة على ترويض ظروفها وتطويعها وفق امكانياتها لتوافق بين عملها وتربية ابناءها ,فكثير من الامهات غير عاملات يشغلن وقتهن بالنوم وزيارة الجارات ومشاهدة التلفاز ولا يولين ابناءهن كل الوقت لذا يضيع الابناء .

 

 

وبالنسبة للزوج فالمطلوب حالة تفهم ومشاركة واحتواء ؛ لأن الزواج شركة بالأخير والحياة الاجتماعية في تسارع وانتظام ، وديدن العمل للمرأة صار من متطلبات الحياة العصرية لاعتبارات ثقافية , واقتصادية واجتماعية , بل وصحية ونفسيةأيضاً ، ولكي تستمر الأسرة باستيفاء كل هذه المتطلبات بمستوى حياتي مطلوبخرجت المرأة للعمل مع الرجل ، وليس من الإنصاف أن تفعل المرأة وتقوم بذات الأدوار بينما لا يشاركها الرجل شيئا أو لا يقدم وإياها بعض التنازلات لتسيير مركب الحياة للأسرة .

 

ولا يفوتنا أن غالبية عظمى من النساء الناجحات في مجتمعهن ربات أسر ناجحات أيضاً ، فالأمر لا يتعارض إنما هو مكمل له وتنظيمي ؛ لذا من المهم لنجاح المرأة وجود أسرة متفهمة للأمر ، وشريك حياة يحتوي هذا التحول ويشجعه ويخفف من الضغوط التي تتعرض لها كطبيعة عمل أو واقع حال ، ويساعد في نجاحه بصورة مثمرة ترضيه وترضي طموحها وأسرتها وأولادها .

 

هذه كانت آرائهن بما يتعلق بهذه القضية التي اشغلت الكثير ودفنت الكثير من المواهب والإمكانيات النسائية بحجة أن الأبناء والمنزل أولى بك.

وأخيراً:عزيزتي المرأة إن لنفسك عليك حق لاتنسيها أو تهمشيها في وسط هذا الصخب الذي حولك , اجعلي لها دائماً وقتاً واهتمي بتطوير نفسك لتستطيعي المواصلة

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>